السبت، 8 مارس 2014

إبرد علشان مصر تِدفى

"إبرد علشان تسيب البطانية لغيرك...كل قطعة خبز واترك الباقي لمن حولك"...من الممكن تقبل هذا المنطق بين مجموعة من الناس تاهوا في ربوع سيبريا وتقطعت بهم السبل فيحرمون أنفسهم من القليل حتى يحافظوا على حياتهم الى ان تصل إليهم فرق الانقاذ. لكن هذا المنطق لا يصح تطبيقه على شعب يتعرض لأزمة مالية وتتوافر لديه كثير من الموارد التي تدار بصورة سيئة وخاطئة ولاتزال بعض الشخصيات الكبرى فيه تتقاضي رواتب خيالية.

عندما سمعت المشير السيسي يتحدث إلى مجموعة من الأطباء وسط قيادات القوات المسلحة ويقول أننا يجب أن نضحي من أجل مصر بدأت أقلق على مستقبل مصر. الرجل يتحدث بنفس اسلوب مبارك الذي يشير دائما إلى اننا لا نستطيع ان نقوم بأفضل مما هو قائم لأننا لا نمتلك الموارد الكافية. الرجل يدعو المصريين للسير على اقدامهم حتى يوفروا مكانا في الاتوبيس لغيرهم.

تحدث السيسي للأطباء عن وجوب تشخيص المرض بصورة صحيحة حتى يمكن علاجه بصورة صحيحة. لكن المثال الذي ساقة بعد ذلك عن ميزانية الدولة المخصصة للرعاية الصحية لم يكن مثالا صحيحا. فقد قال "لو افترضنا ان تكلفة علاج الفرد 10000 مضروبة في 90 مليون اذا فنحن في حاجة الى 90 مليار جنيه. وعندما يذهب شخص الى المستشفى ويطالب بوجود خدمات نقوله منين؟؟" لقد افترض السيد المشير ان التسعين مليون مصري سيمرضون في نفس اللحظة. وهذه فكرة خاطئة. مفهوم الرعاية الصحية مثل مفهوم التأمينات الاجتماعية. الكثير من الموظفين والعاملين يدفعون نسبة من مرتباتهم التي توجه لخدمة هذا القطاع ويستفيد منها الجميع الى جانب دعم الدولة لهذا القطاع ايضا. يتم استثمار هذه الأموال وتقدم الرعاية الصحية لمن يمرض في وقت ما.

إن وظيفة الطبيب ليست تشخيص المرض وتوجيه اللوم للمريض ومطالبته بالصبر على المرض لأنه لا يوجد علاج. لكن وظيفته ان يقدم له العلاج لمشكلته وإن لم يفلح قدم علاجا آخر وإلا لما كانت هناك أهمية لوجود الطبيب ولكان من الافضل على المريض البقاء بلا طبيب أو أن يبقى جاهلا بمرضه.

بناء الأوطان لا يقوم على تضحيات أجيال حتى تعيش أجيال أخرى فهذه ليست حرب في ميدان معركة ولو كان الوضع كذلك، ولو صحت نظرية التضحية، لكنا الآن نعيش في أزهي عصور الرغد والسعة بعد ان ضحت أجيال وأجيال في مصر وعانت كثيرا وعاشت في ظل ظروف اقتصادية طاحنة ومرت بحروب قضت على اقتصادها. لكن المؤسف أن تعاقبت علينا حكومات وأنظمة فاسدة أسائت إدارة البلاد ونهبت خيراتها فجعلت الأجيال اللاحقة تعاني هي الأخرى. فضحينا بالأجيال الأولى والأجيال اللاحقة من أجل لا شىء. بناء الأوطان يقوم على حسن إدارة الموارد المتاحة وتوليد موارد اضافية والابتكار والنهوض بالبلاد من خلال الموارد المتاحة وتحسين مستوى المواطن وليس حرمانه من هذه الموارد لاستثمارها لصالح الاجيال المستقبلية.

إذا لم تكن الحكومة والرئيس قادرين على الابداع وابتكار طرق جديدة لحل المشكلات والنهوض بالاقتصاد فمن الأجدر بهم ترك الساحة لمن هو أفضل او الاستعانة بخبراء بدلا من اللجوء الى نظرية الفهلوة المصرية وادعاء المعرفة بكل شىء.

إن وجود المشكلة ليس خطأ الشعب، كما تحاول ان تصور  لنا بعض القيادات الفاشلة، ولكنه خطأ الإدارة الفاشلة التي لا تستطيع أن تجد الحلول فتلوم الشعب على كل المشكلات. سمعنا مبارك يلوم الشعب بسبب الزيادة السكانية وهو يقول "أجيب منين"...قد تكون الموارد المتاحة قليلة وهناك زيادة سكانية كبيرة وهذه الموارد لا تكفي. إن وظيفة الحكومات والرؤساء ليست تشخيص المشكلات والخروج على المواطنين وابلاغهم ان هذه المشكلات لا يمكن حلها ولكن وظيفتهم ان يجدوا حلولا قصيرة المدى وحلولا طويلة المدى. الإدارة الناجحة تستطيع ان تجعل القوى البشرية طاقة منتجة وتستطيع ان تعظم الموارد وإلا فما الحاجة الى وجود تلك الإدارة؟ ياسادة نحن لسنا بحاجة لمن يلقي اللوم علينا؛ نحن في حاجة لمن يخرجنا من الأزمة، لا لمن يجعلنا نمر بمزيد من المعاناة ويزيد الطين بله بأن يلومنا على ما نحن فيه من بؤس.


****

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

ربنا يصلح لك حالك

بعد أن إنتهيت لتوي من أحد شيفتات الإذاعة الرتيبة، نزلت إلى الشارع كي استقل إحدى سيارات الأجرة إلى البيت. ولكنى أحسست نسيما باردا يسرى في شارع الكورنيش وهو أمر غير معتاد في أيام الصيف الحارة هذه فقررت أن أسير إلى المنزل حتى استمتع بهذا الجو البديع. وحملت حقيبة اللابتوب الثقيلة على كتفي، وزجاجة المياه في يدي الأخرى ومضيت في طريقى. وبينما أنا أسير بجوار سور وزارة الخارجية الممل الذي يخفي خلفه جمال إحدى المساحات الخضراء التي نادرا ما نراها في تلك المدينة الخرسانية، والتي حلت محل مجموعة من المنازل الفقيرة التي كانت تؤوي مئات من الاسر التي لا قيمه لهم في هذه الحياة فقامت الحكومة الرشيدة بإزالة منازلهم وتحويلها الى هذا المرج الأخضر الرائع الذي يحيط بوزارة الخارجية، إذ بي أرى عندئذ سيدة عجوز، انحنى ظهرها من ضربات الزمن، ونحل عودها بفعل ما نزل بها من خطوب. وهي تسير ثلاث خطوات ثم تتكئ على السور الحديدي لتستريح برهة ثم تستمر في طريقها من جديد. وراودني شعور داخلي أنها ربما تحتاج الى نقود وخاصة أنها ترتدي ثياب قديمه. وكنت اليوم قد حصلت على مبلغ من المال مقابل عمل قمت به منذ فتره ونسيت تلك النقود وإذا بي احصل عليها اليوم دون توقع منى. فقررت أن أتبرع بها لأنني لم اكن أتوقعها وربما فعلت تأثيرا في حياة تلك المرأة العجوز. وكنت قد تجاوزت السيدة العجوز ببضع خطوات فعدت مرة أخرى إليها وألقيت عليها التحية. ومددت لها يدى لأسلم عليها وقد وضعت النقود بها فسلمت علي وما أن أحست بالنقود حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة اعتذار وقالت لي شكرا يابنى. أرجوك استرد المال. فقلت لها لماذا إننى مثل ابنك وإنني أحب أن أعطيكي هذه النقود. فقالت لي ومالك أنت ياولدي وحالي المتردي وما أعيش فيه من ضنك. ماذنبك أنت كي تعطينى هذه النقود وقد تكون في حاجة إليها. فقلت لها إننى لست في حاجة إلى تلك النقود ثم إنني أحب ان أكون سببا في إسعادها. فقالت لي شكرا يابنى ولكن. فقلت لها مار أيك أن تأخذي النقود وتقومي بالدعاء لي. فقبلت وقالت لي " ربنا يصلح لك حالك". وما ان سمعت تلك الدعوة حتى ارتعدت فرائصي وشعرت بسكينة تسري من رأسي وتنزل رويدا رويدا في جسدي حتى وصلت الى اخمص قدمي. لا أدري ما حدث لي. لقد أشعرتنى تلك الكلمات بطمأنينة لم أشعر مثلها في حياتي. ولماذا تدعو لي بهذه الدعوة بالذات. كيف علمت أنى في أشد الحاجة لإصلاح الحال. لماذا لم تدعو لي بالنجاح او بكثرة المال. هل أرسل الله لي بالمال كي أعطيه لتلك المرأة لأنها بحاجة إليه وأرسلها إلي لتدعو لي لأنني أحوج ما أكون لتلك الدعوة التي قد يتقبلها الله لأنها صدرت من سيدة عجوز لا حول لها ولا قوة أرادت أن تكافئ شخص تصدق عليها بشيء ولم يكن لديها شىء سوى دعوة تدعوها له. لقد ذكرنى هذا الأمر بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " داووا مرضاكم بالصدقة". أهذا هو دواء النفس من أمراضها؟ وبعد ان تركت المرأة لحال سبيلها مضيت في طريقة وأنا أشعر بسعادة غامرة. وسرت حتى وصلت إلى مكتبه الديوان في الزمالك. وطلبت فنجان قهوة مضبوط وبدأت في كتابة هذه الواقعة التي سردتها . وقمت بفتح صفحة انترنت في الخلفية. وكنت منذ عشرة سنوات قد قمت بعمل مشروع كتاب وتوقف لأننى كنت في حاجة إلى الجلوس ووضع اللمسات النهائية عليه. وكان هذا الكتاب عبارة عن مرشدا للمترجمين. وكنت في حاجة إلى أن أضيف إليه بعض الإضافات القليلة حتى يكتمل. وقمت بكتابة كلمة في موضع البحث على الانترنت كي ابحث عنها، واذا بي اعثر على موقع يساعدني في الانتهاء من كل فصول هذا الكتاب دون الحاجة الى الرجوع الى ما دونه. ولازالت تلك العبارة تتردد في أذني "ربنا يصلح حالك"... اللهم آمين.


 ***

السبت، 30 نوفمبر 2013


نفسي تشوفني

نفسي تشوفني بعينك زي تمام ما بشوفك
نفسي تكتب قصة حبي بكلماتك وحروفك
نفس تحس بحبي وشوقي وبغيرتي عليك
نفس تحس بروحي الى بترفرف حواليك
نفسي تحس ازاي انا قلبي اتعلق بيك
نفس اكون نجمة تنورلك عتمة لياليك
نفسي تحس بقلبي بيرقص لما لمست ايديك
نفسي بصدق تقولي بحبك وانا باصة ف عنيك
وتكون جد بتقصدها مش بس بتعمل الى عليك
انا قلبي دافي بالحب في برد الايام هيدفيك
لو حبيته هيفضل طول العمر مخلص ليك
*****



الأربعاء، 16 أكتوبر 2013

العيد

العيد ده فجر جديد

مجمعنا

يوم فرح عمرنا فيه

ما دمعنا

يارب دايما فيه

تكون معنا

وماتفرق عنا

كل إلى وجودهم

ف حياتنا


له معنى

***
عبدك وسيدك


أنا كنت عيدك

وطول عمري هفضل

أنا برضو سيدك

...ولابعدى لحظة...

تجري السعادة

تاني ف وريدك...

ان كنت خاينة ...

اوعي تظني

ولو لثانية

هبكي عليكي

او ابكي ليكي

بعد ما بعتي


قلب شاريكي

***
ولادك يامصر 


كتير من ولادك

يامصر ياوطني

مش متربيين

وفيهم غبي

ومخه تخين...

وفيهم منافق..

وفيهم مرافق

وفيه بيلحس

جزم مسؤولين

وفيهم باكيكي

وفيهم ناسيكي

وفيهم بيبكى

على مجرمين

و`فيهم بيجرم

وفيهم بيهدم

وفيهم بيظلم

وفيهم بيبروم

على مبرومين

وفيهم متاجر

بدقن وزبيبة

حياته مريبه

وعامل رزين

وعامل وقور

وهالة ونور

لكن طول حياته

كدب وزور

وفيهم بيعبد

أي واحد بيحكم

وفيهم بيقبل

يكون بس واحد

من المركوبين

لكن برضه فيكي

يا أمي الأبية

ولد مش ناسيكي

ومالي عينيا

ولد قلبه يرجف

لما يسمع نداكي

ولد من ولاد

اهلك الطيبين

***

الجمعة، 27 سبتمبر 2013

قصة متناهية الصغر
جلسا على مقعدين متجاورين في نفس الموضع الذي اعتادا أن يلتقيا به، في نفس التوقيت الذي كانا يتواعدان فيه لكن في هذه المرة فصلت بينهما أزمنة من الأضغان والأشجان، فصلت بينهما مسافات من مشكلات ومشاجرات كانت بمثابة حاجزا أسمنتيا فصل بينهما فلم تعد أشعة المشاعر قادرة على اختراقه ولم تعد خيوط الألفة قادرة على المرور عبره.لقد اكتشف ان كلمات الحب ماهي إلا عبارات رددتها لعشرات الأشخاص؛ كلمات تخلو من معنى. وهكذا أصبح المقعدان المتجاوران متباعدين بعد المشرق والمغرب فأصبح لا يشعر بوجودها إلى جواره ولا يأبه إن بقيت أو رحلت.


*************

الأربعاء، 25 سبتمبر 2013

حبات المطر

لما الشجر يشتاق لحبات المطر
ويمد جذره يشق بيه قلب الحجر
يرفع فروعه للنـــــــــــــــــدى
يدعى فى يومه اللى ابتـــــــدى
انه يشوفها ولو لثانيـــــــــــــــه
ويشوف عنيها مره تانيـــــــــة
اصل جذوره اتشققت من بُعدها
وكمان فروعه اتيبست من هَجرها
كان كل يوم لما النهار يجي وليد
تيجى ترفرف من بعيــــــــــــد
تنزل فى حضنه يضمـــــــــــها
وتحس انه أهلهــــــــــــــــــــا
تنسى تعب يومها الطويـــــــل
وتنام على كتفه النحيــــــــــل
وتقوله انه حلمــــــــــــــــــها
لأ ده حياتها كلـــــــــــــــــــها
لكن ده كان فصل الربيـــــــع
اللى فى لحظه أوام يضيـــــع
وف لحظة هجرت عشـــــــها
و الحب مات في قلبــــــــــها
راحت تِدَور من جديـــــــــــد
عن شجره مزروعه بعيــــــد
علشان ماتبنى عش تانــــــى
وف ظلها تزرع أمانــــــــى
لكن الحصاد هيكون أســــى
وحزن فى صبح و مســــــا
مسكين يا شجر الوفــــــــا
ياللى اتحرمت م الدفــــــــا
مكتوب عليك تفضل وحيد
مجروح حزين محتار شريد
**********


الأحد، 22 سبتمبر 2013

لا تافرنا


كان يسير على غير هدى وتصادف أن مر في شارع 26 يوليو أمام عمارة رقم 140 ذلك المبنى الذي كان يرمز لكثير من الذكريات الكئيبة بالنسبة له. لقد صار 140، 26 يوليو هو رمز السقوط والخيانة والخداع والانحدار الى منزلق الحقارة وضياع ما حققه من انجازات من اجل نزوة كان يظن انها تجربة تحقق له ما كان يصبو إليه من سعادة...وتصادف أن كان في نفس هذا المبنى لا تافرنا...ذلك المقهى الصغير ...الذي يقبع تحت مستوى الشارع ببضعة درجات...ذلك المقهى الذي شهد النهاية المأساوية...لم يكن ينوي في حياته أن يجلس أمام أيا من مناضده الكئيبة...لأن موقعه لا يجتذبه والمكان خافت الاضاءة وأصوات السيارات المزعجة تقتحمه اقتحاما....لقد كان يسير أمامه ويسخر ممن يجلسون بداخله...لأنهم أساؤوا الاختيار...لكنه أجبر إجبارا في أحد الأيام على الجلوس فيه لأنه أساء الاختيار ولكنه أساء اختيارا من نوع آخر. إنه لم يسىء اختيار المكان، لكنه أساء اختيار الزمان والشخوص.

سار في ذلك الشارع الذي صادقة في السنوات العشر الأخيرة فهو طريقه اليومي من المنزل إلى العمل ولحظة العسر أن جلس مقهى تافرنا في هذا الشارع يخرج له لسانه كل يوم ليذكره بسقطته أو يذكره بأنه لا يجب أن يثق مرة ثانية ثقة كاملة دون بحث وتنقيب وان يتعلم الدرس.سيبقى ذلك المقهى مثل أثر الجرح الذي يظهر على ساقه اليمنى نتيجة سقوطه على درج المنزل في أحد الأيام وهو لا لم يشب عن الطوق لأنه كان يسير دون تركيز. لقد كانت هذه العلامة تذكره دائما انه لابد ألا يسرح بخياله عندما يسير في الشارع حتى لا يتألم من جديد. تافرنا كان يذكره أن قلبه يجب أن يغلق حتى لا يصاب بأثر جرح جديد تظل أثاره على جدران قلبه إلى الأبد. 

الاثنين، 12 أغسطس 2013

الإسلام دين بنى حضارة ...والتأسلم يهدم الحضارات

الإسلام بمفهومة الصحيح هو دين ارسله الله رحمة للعالمين وهو دين طهر يوطد الصلة بين العبد وربه ويجعله عبدا نورانيا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا تعامل مع الآخرين بغض النظر عن دياناتهم. هو دين أتي ليتمم باقي الأديان ويكون بمثابة آخر لبنة في هذا جدار. بهذا المفهوم الذي استوعبه السلف استطاعوا بناء الحضارة الاسلامية لأنهم صفت نفوسهم وأدركوا حث الاسلام لمعتنقيه على تحصيل المعارف والعلوم فنبغوا في تلك العلوم والفنون واقتبسوا من الحضارات الأخرى وبنوا عليه. وهذا هو المفهوم العالمي للإسلام.

أما المتأسلمون الجدد فقد فهموا الاسلام بصورة مقلوبة. ويتضح ذلك من خلال تفسيرهم المغلوط للآيات والأحاديث والذي يأتي منافيا للعقل والمنطق لأنهم يلتزمون بالشكل دون المضمون وبالصورة دون الجوهر. فقد فهموا حديثا مثل "رب أشعث اغبر ذو طمرين لو اقسم على الله لأبره" بأنه لابد للإنسان ان يكون اشعث اغبر كي تستجاب دعوته، ولم يفهموا المعنى الحقيقي للحديث وهو أنه لو صح إيمان العبد وكان قلبه نقيا فلا يهم ان يكون غنيا أو فقيرا كي تستجاب دعوته.

كان تفسير المتأسلمون الجدد لكون الإسلام دين خاتم للرسالات السماوية بأنه دين استبدلت به جميع الرسالات وانه يَجُبُ ما قبله. إذا فهو لا يَعترف بما قبله ومن قبله وبهذا فكل من يدنون بدين غيره كافرين، ولا بد من محاربتهم. ولم يفهموا ان الآيات التي وردت مثل"لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح عيسى ابن مريم" إنما هي تذكير للمؤمنين بأن الدين الاسلامي يدعو الى وحدانية الخالق وليس تأليه أي مخلوق، وأن تأليه المسيح كفر بالله وخروج عن ملة الإسلام.و الهدف هو حث المسلمين على الابتعاد عن عبادة أي شىء أو أي أحد من دون الله، لأن الإسلام دين الوحدانية.  ولم يكن الهدف هو أن يسب المسلمون من يدينون بغير الدين الإسلامي بأنهم كفارا أو يعيبونهم أو يعايرونهم وإنما أمرهم الله بالإحسان اليهم وأن يعيش كل امرئ وهو ينتمي الى دينه الذي يدين به دون أذى وتحت مظلة حسن الجوار وأن الدين لله يجزي به يوم القيامة ولا دخل لمخلوق به. فقد كفل الله حرية العبادة للناس جميعا وجعل الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا وليتعاملوا بالحسنى، كذلك رضي ان يكون هناك ديانات مختلفة وقال ولو شاء ربك لجعلكم أمة واحدة. لكن المتأسلمين أبوا إلا أن يرفضوا من عداهم. بل إنهم رفضوا من لا يعتنقون فكرهم من أبناء دينهم.

 وقد تعامل المتأسلمون مع الحضارة ومظاهرها بنفس المنطق وهو ان الدين الاسلامي يَجُبُ ما قبله فرفضوا الحضارة الفرعونية والإغريقية والقبطية ولم يعترفوا سوى بما هو إسلامي في نظرهم بالرغم من أن الحضارة لا ترتبط بدين منا ولكنها عبارة عن بناء يتكون من لبنات مختلفة يضعها معتنقوا مختلف الأديان من المبدعين. وبهذا انكروا كل انجاز واتخذوا أبناء الحضارات الأخرى اعداء بل وعافت نفوسهم الأخذ بحضارة الغرب لأنه من وجهة نظرهم مجتمع كافر. ورأو ان التمسك بالإسلام يعنى الرجوع الى زي البداوة والعيش كعيشة البداوة والتخلي عن كل مظاهر الحضارة. وهو مالم يأمر به الإسلام. لكن أمرتهم أحلامهم بذلك.

******


الاثنين، 10 يونيو 2013

دفتر قلبي...

سيدتي في دفتر قلبي...تجدين كلمات الحب... كتبت بالأحمر والأخضر والأصفر...لكن أمطار خيانتك هطلت.... فمحت كل المكتوب....واختلطت كل الالوان...وانسكبت فوق تراب الارض...وصارت طينا....وبدلا من أن يدمى قلبي... غسلته تلك القطرات... عاد نظيفا من حبك... وتطهر من دنس الكلمات....من دنس التنهيدة والنظرات...من دنس اللمسة ما كانت إلا مفتاحا للمتعة ....من نظرة ما كانت تنبع إلا من شبقك....من عطر كان هديتك ...من رجل لم يقض معك سوى ليلة....من ضحكة تعطيها لمن يعبر...أو يجلس في شرفة جسدك....والمتعة دوما وقتية....يا امرأة خسرت حبا عذريا...وأنا لم أخسر أبدا ....سوى عاهرة شرقية...

الأحد، 17 مارس 2013

جماعتك ساقطة



في بلادي رجال يحلقون الشوارب...ويتركون لحاهم ويدعون أنهم مدافعون عن الاسلام....في بلادي كائنات تطلق على نفسها إسم الرجولة وكل إنجازاتهم في الحياة انهم  يغسلون أيديهم وأرجلهم إلى الكعبين...وتبقى قلوبهم نجسة ....في بلادي رجال يتنمرون على النساء في الشوارع...ويدعون الدفاع عن الدين وهم يسعون لأن يملكون الارض وما فيها ...في بلادي رجال على استعداد لان يكذبوا ويقتلوا...في سبيل الحصول على الملك....ويبررون لأنفسهم أنهم يفعلون ذلك دفاعا عن الدين وأنهم يريدون أن ينشروا دين الله في الأرض...ويريدون أن تكون لهم الغلبة على الذين أشركوا....في بلادي رجال ظنوا أنهم بممارستهم الطقوس الظاهرية للإسلام قد أصبحوا هم الإسلام نفسه...فأصبح لهم الحق في امتلاك العالم ...ولا يحق لأحد ان ينازعهم هذا الملك ....ولو حاول أحد منازعتهم وجب التخلص منه بأي أساليب، شريفة كانت أم دنيئة...في بلادي أناس تجمعوا حول بعضهم وأصبحوا إخوانا لمن هم على شاكلتهم....وإعداء لمن سواهم....في بلادي رجال أوقفوا عقولهم عن التفكير وساروا وراء قيادات شاخت..قيادات تسعي للسلطة...في بلادي جماعة كثرت سقطاتها ولم يصدر عنها أي مكرمة ....كلما رأيت أحد هؤلاء ...لا أفتأ أقول له جماعتك ساقطة....

منذ أكثر من عشرين عاما، كان لي صديق سلفي، وآنذاك قال لي مقولة جعلتني اتفكر كثيرا في حال الناس في بلادي ...وكيف تغير بهم الحال...كان صديقى يطلق لحيته وأنا اتندر عليه وأقول ألن تحلق ذقنك يا حسين يوما ما؟...فكان صديقي يقول لي  بكل تواضع...أتدري...إننى لا أربي لحيتي....ولكنها هي التي تربيني....فتعجبت كثيرا من قوله...وطلبت منه التوضيح...فقال لي...ياأخي إننى بعد أن قمت بإطلاق لحيتي....كلما هممت بفعل أي شىء قبيح ...نظرت إلى نفسي وقلت...ياحسين...أتدري أنك لو وقعت في هذا الفعل...فإنك ستضر بالإسلام أكبر ضرر ...لأن الناس ستقول ...هكذا يفعل المتدينون بهذا الدين...فكنت لا البث أن أبتعد عن هذا الفعل....ثم ضحك بملء فيه وقال...هكذا ربتني لحيتي بعد أن ربيتها....

كيف تغير المتدينون...او من يدعون التدين في بلادي...كيف أصبحوا لايبالون بفعل كل قبيح...طالما أنهم يؤدون الطقوس الظاهرة من الإسلام...وكأنهم قد حصلوا على صك من صكوك الغفران....كيف لا يستحون ....كلما رأيت هؤلاء ...تذكرت قول الله تعالى " ...قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ..." 

**********

السبت، 31 ديسمبر 2011

المجلس يستخدم سلاح الفتنة والوقيعة





الجميع يدرك تلك الحيلة التي يتبعها المجلس العسكري برئاسة حسين طنطاوي لانقاذ أنفسهم من المحاسبة بسبب انتمائهم العميق لنظام مبارك بل أنهم كانوا ذراعه الطولي للقضاء على اي معارضة له داخل الجيش، وملاذه الأخير في حالة حدوث مظاهرات ضد حكمه الفاسد تخرج عن سيطرة الشرطة، وهذه الحيلة هي فرق تسد وخلق الفتنة والوقيعة بين طوائف الشعب.

طنطاوي هو خادم مبارك الأمين لان مبارك هو الذي قام باختياره لهذا المنصب وضمن ولائه له طيلة هذه الفترة الطويلة التي بقاها في رئاسة وزارة الدفاع. وطنطاوي كاتم اسرار مبارك الأمين ويعلم عنه الكثير والكثير بحكم سيطرته على جهاز المخابرات الحربية وهو جهاز لايقل في سلطاته وتحركاته عن جهاز أمن الدولة او المخابرات العامة. وقد اثبت طنطاوي ولائه لسيده من خلال الشهادة التي اعتبرها الثوار شهادة زور في المحكمة عندما أعلن ان مبارك لم يصدر ايه اوامر بضرب المتظاهرين. لماذا اعتبرت شهادة زور؟ لان شهادته تنافي العقل والمنطق. فمبارك هو من طلب من الجيش النزول الى الشارع بعد ان استطاع الثوار ضرب جهاز الشرطة وافقاده توازنه. اذن فأوامر مبارك هنا كانت للجيش بأن يقوم بالسيطرة على الثورة وكيف يتثنى للجيش السيطرة على الثورة التي انقلبت الى ثورة عنيفة عندما تعاملت معها الشرطة بالعنف في 28 يناير وقامت قناصة الداخلية والحرس الجمهوري بقتل العديد من الثوار فقام الثوار بحرق سيارات الشرطة والاقسام. اذا كان أوامر مبارك ، الذي ثار شعبه ضده، الى الجيش بالنزول الى الشارع للقضاء على المظاهرات العنيفة التي اسقطت جهازه الأمني. فماذا يقول المنطق في هذا الأمر؟ أكانت اوامر مبارك بالتعامل باللين مع المتظاهرين؟ بالطبع لا. انه تفويض من الديكتاتور بسحق الثورة؟ اذا فقد كذب طنطاوي في شهادته وفقا لقواعد المنطق. وقد يقول قائل لماذا لم يطلق الجيش النار على المتظاهرين؟ لقد فعل الحرس الجمهوري في بداية الامر وقتل بعض المتظاهرين فكان رد الفعل هو حرق مدرعتين من مدرعات الحرس الجمهوري. وهنا نظر اعضاء المجلس العسكري الى ميزان القوى ووجدوه في غير مصلحتهم. لان المواجهة لو تحولت الى حرب شوارع لخسر الجيش الذي هو قوامه 450 الف جندي وفقا لاتفاقية كامب ديفيد نصفه على الحدود. اذا فلديك في المدن حوالي 200 الف جندي لا تقوى على مواجهة الملايين التي نزلت الى شوارع مختلف المحافظات ولو بترسانة من الدبابات والمدفعية فالجيش يعلم جيدا ماذا فعلت المقاومة الشعبية في الجيش الاسرائيلي في مدن القناة. عندئذ قرر المجلس العسكري القضاء على الثورة بالحيلة.

وهذه الحيلة تعتمد على ادعاء تنحي مبارك عن السلطة لتهدئة الشارع ، مع الحفاظ على كرامته وعدم اهانته، وذلك من خلال جعل مبارك يحكم من وراء ستار وقيام رجاله بتنفيذ اوامره لكن مع وجود ضغط شعبي يطالب بمحاكمة مبارك، نظر المجلس العسكري مرة اخرى الى ميزان القوى فوجده لصالح الثوار، فقام بعمل محاكمة صورية اعتمدت على دلائل غير كافية لادانة مبارك وذلك بتواطوء من النيابة التي قدمت في احراز قضية موقعة الجمل سيديهات لفيلم الباشا تلميذ تمهيدا. اذا فالتواطوء واضح وستنتهي المحاكمة في نهاية المطاف بتبرئة مبارك ونجليه لان القاضي يحكم بما امامه من مستندات وادلة وكلها غير كافية للادانة. فقد تقتل شخصا ويراك القاضي وانت تقتل لكن ان لم يكن لديه مستندات فسيبرئك. وهناك قاعدة تقول القاضي يحكم بما لديه من مستندات وليس بما يري بعينيه.  

اذا فإن على بابا يقيم في احد قصورة ويأتي الى المحكمة في موعد الجلسات لتكتمل التمثيلية الهزلية التي يرسمها المجلس العسكري امام العالم الخارجي وامام المواطنين الذين لم يشاركوا في الثورة .

وهنا قرر جنرالات الجيش اتباع سياسة فرق تسد بعد ان وجدوا ان المواجهة المباشرة ستؤدي الى نجاح الثورة وربما محاكمتهم جميعا بتهمة الفساد لانهم جزء من النظام السابق ولديهم مليارات من الدولارات في الخفاء بسبب عدم الاعلان بشفافية عن دخل القوات المسلحة من خلال مصانعها وشركاتها واراضيها ومزارعها ومعارضها ومنتجاتها من اثاثات ومنتجات غذائية وادوات منزلية ومنافذ بيعها التي اغرقت البلاد طولا وعرضا. هذا الى جانب المعونة العسكرية التي يتلقونها من الولايات المتحدة الامريكية ولا رقيب على انفاقها.

وقد اتبع المجلس العسكري سياسة فرق تسد بين الثوار انفسهم من ناحية وبين الثوار وبين الجماهير التي لم تشارك في الثورة او من نطلق عليهم حزب الكنبة من ناحية أخرى. قام بالتفرقة بين الثوار من خلال استقطاب بعض العناصر التي شعر بإمكانية استمالتهم وضعف نفوسهم وقام بمنحهم مميزات. وعمل على تفكيك الثوار الى ائتلافات وكيانات صغيرة متعدده زعم ان تشكيلها يسهل عليه الاستجابة لمطالب الثوار. ثم سعى للوقيعة بين هذه الكيانات حتى لا تستطيع الوقوف معا في خندق واحد.

كانت الخطوة التالية والأخطر هو العمل على الوقيعة بين افراد الشعب بما قد يؤدي الى خلق حرب اهلية واجهاض الثورة من خلال هذه الحرب التي يعمل جاهدا على تأجيجها من خلال اتهام الثوار بالعمالة وذلك من خلال سلسلة من المزاعم الكاذبة منها :

·        ان الثورة نجحت ويجب ترك فرصة للجيش لاحداث التغيير الذي يراه مناسبا وليس مطالب الثورة.

·        الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين من خلال احداث مثل احداث اطفيح وامبابة والتي قام بتأجيجها عناصر امن الدولة المدسوسة بين السلفيين.

·        ان الثوار الحقيقيين قد تركوا الميادين بعد يوم 28 وبعد تنحي مبارك وان من بقى في الميادين هم مأجورين وعملاء يتلقون معونات من الخارج وهدفهم اسقاط الدولة.

·        التركيز على ان حركة 6 ابريل هي حركة عميله وذلك ربما لانها هي اكثر الحركات تنظيما وقدرة على الحشد.

·        استخدام الشؤون المعنوية بالجيش لحرب الشائعات ضد الثوار وادعاء ان هناك ممارسات جنسية في ميدان التحرير وتعاطي مخدرات وان هناك بلطجية ودس بعض العناصر المشبوهة في الميدان لاثبات هذه المزاعم بالصورة.

·        ادعاء ان المنظمات الحقوقية في مصر هي جهات مشبوهة تتلقى تمويلا من الخارج لاحداث فوضى في مصر. صحيح ان هذه المنظمات تتلقى تمويلا من الخارج، لكنها تتلقى تمويلا مثل الذي يتلقاه المجلس العسكري من الولايات المتحدة الامريكية. فهل هذا يعنى ان المجلس العسكري عميلا؟ ثم ان هذا التمويل يتم تحت سمع وبصر الدولة وتتم مراقبته ومراقبه اوجه صرفه بكل شفافية. وكل ما تفعله هذه المنظمات الحقوقية هو كشف الممارسات القمعية التي تقوم بها المؤسسة العسكرية وكافة اذرع النظام الديكتاتوري في البلاد. وكان قرار المجلس العسكري بمداهمة 17 مقرا لمنظمات المجتمع المدني تنفيذا لهذه السياسة واثباتا لحزب الكنبة ان هناك مأجورين في البلاد مع ادعاء ان التمويل الاجنبي مخالف للقانون!!

·        استخدام فزاعة الاقتصاد وترك الاسعار دون مراقبة مع ادعاء ان ارتفاع الاسعار والركود الذي سببه الفراغ الامنى الذي رعاه المجلس العسكري من خلال تركه لجهاز الشرطة دون عمل، هو نتيجة للمظاهرات التي تطالب بتنفيذ مطالب الثورة، لان المجلس العسكري لا يعترف من الأساس بوجود ثورة وهذا ما صرح به العديد من أذناب الجيش من اللوءات السابقين والذين يدعون انهم خبراء استراتيجيين وان الامر يقتصر على كونه انتفاضة وليس ثورة.

·        إستخدام الإعلام الرسمي كأداة للترويج لفكرة ان الثورة قد نجحت ولابد لعودة الثوار لمنازلهم حتى يتثنى للمجلس إعادة انتاج النظام القديم وهو أمر يتم من خلال تعيين وزراء ينتمون للنظام السابق وقيام لواءات الجيش بالسيطرة على كافة مؤسسات الدولي.

·        القيام بقتل وسحل الثوار ثم ادعاء وجود طرف ثالث يقوم بهذا الامر وهو أمر يثير من خلاله حفيظة حزب الكنبة ضد اي ثائر قد يدافع عن نفسه في مواجهة الجيش او الشرطة مدعيا بأنهم مأجورين وكأن الثائر الحق هو من يقتل او يسحل وهو يبتسم دون ان يقاوم أو يدافع عن نفسه اما من يقاوم فهو مأجور وصاحب اجنده أجنبية!!

·        التحالف مع الاسلاميين وتحييدهم لفصلهم عن الثورة في مقابل اعطائهم مكاسب مادية ودعمهم في كسب مقاعد في البرلمان حتى لا يستطيع الثوار والليبراليين الوصول الى قدر معقول من مقاعد البرلمان يستطيعوا من خلالها المطالبة بمحاسبة الجنرالات الفاسدين و محاكمة قتلة الثوار والرئيس المفسد الذي قاد هذه العصبة لمدة ثلاثين عاما.

·        تأمين جانب الولايات المتحدة من خلال طمأنتها باتباع نفس سياسة مبارك مع اسرائيل وهو ما جعل الولايات المتحدة تغض الطرف عن ممارسات الجيش القمعية ولا تدينها. فطالما ان المجلس العسكري سيتبع نفس السياسة وستكون له السيطرة على البلاد، وحتى على الرئيس القادم المنتخب، فليفعل المجلس مايشاء في الداخل لان امريكا تهتم بمصالحها فقط وليس حقوق الانسان إلا بقدر ما يخدم مصالحها.

·        الترويج لفكرة عدم امتلاك مبارك لأية أرصدة وعدم اتخاذ اية إجراءات لاستعادة الأموال التي توجد في حسابات مبارك والممتلكات التي توجد باسمه وأسماء أفراد عائلته في الخارج والداخل والمعاملة الخاصة التي يتعاملها مبارك وابناءه في محبسه.

اذا فأهم سلاح يستخدمه المجلس العسكري ضد الثورة هو محاربة الثورة من خلال استخدام سلاح البلطجية الذي اصبح أحد أذرع جهاز الشرطة فهم يندسون في وسط المواطنين ويعملون على تأليب الشارع المصري على الثورة والثوار من خلال ادعاء ان الثورة تؤثر على الاقتصاد وعجلة الانتاج وتعمل على هدم الدولة وكأن الثورة تهدف الى تفتيت البلاد وهدمها وان ذلك سيؤدي الى سقوط العمارات والمباني وسنعود للعصر الحجري. وهذا نفس ادعاء مبارك من قبل الذي قال ان سقوطه سيؤدي الى انتشار الفوضى لانه كان يعلم كيف يخلق الفوضى ولديه ادوات خلقها.

وهكذا نرى ان المجلس العسكري يقوم بتنفيذ نفس الخطة التي وضعها مبارك من خلال خلق حالة من الفوضى تقضي على الثورة من خلال:

·        تغييب الأمن،
·        خلق ازمات مفتعلة تؤثر على الحياة اليومية مثل ازمة انابيب الغاز،
·        عدم اتخاذ ايه اجراءات لمجابهة ارتفاع اسعار السلع
·        عدم اتخاذ ايه اجراءات لاصلاح الاقتصاد واستنزاف الاحتياطي النقدي
·        رعاية انتخابات يترك فيها الاسلاميين يمارسون كافة سبل الدعاية الانتخابية غير المشروعة لكسب مقاعد في البرلمان بعد التحالف معهم والاتفاق على الدعم المتبادل.
·        دعوة المواطنين "الشرفاء" لمواجهة "البلطجية" وكأن المجلس يوعز لكل بلطجي ان الثوار هم بلطجية وان المجلس العسكري سيعتبر من يواجههم مواطنا شريفا.
·        قتل وخطف وتعذيب الثوار وتعرية الفتيات لترهيبهم.
·        استخدام الاعلام كوسيلة للتشكيك في نزاهة الثوار ومطالبهم،
·        ربط الشؤون المعنوية مطالب معينة بمعاني مختلفة مثل المطالبة باسقاط المجلس وادعاء انها تعنى اسقاط الدولة، والمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية وادعاء انها تمثل مطالب فئوية لا يجب الانتباه لها الآن، والقيام بمظاهرات واعتصامات اعتراضا على عدم تنفيذ مطالب الثورة وادعاء ان هذه الممارسات تعطل عجلة الانتاج.   

وهكذا فإن المجلس يسعى الى تحقيق هدف واحد وهو الوقيعة بين ابناء الشعب الواحد وهو الامر الذي قد يقود في نهاية الامر الى وقوع مصادمات لا يعلم إلا الله مداها، وهو ما يريد المجلس العسكري الوصول اليه للقضاء تماما على هذه الثورة التي أرادت القضاء على الفساد لكن المجلس يقف بحكم انشاؤه وطريقة اختيار اعضائه في نفس الخندق مع حزب الفساد والفاسدين الذي قاده مبارك لعقود طويله.  

***********