الجمعة، 5 أغسطس 2011

خطأ استراتيجي وضرورة تكتل القوى السياسية




بعد أن تم فض اعتصام ميدان التحرير في الاسبوع الماضي بالقوة الغاشمة تبين لنا جميعا ان الجيش وعلى راسه المجلس الاعلى للقوات المسلحة يدعم الشرطة والامن المركزي في عملية قمع المتظاهرين السلميين. فلقد قامت الشرطة العسكرية والشرطة المدنية بمهاجمة المعتصمين في الميدان بعنف غير مسبوق دون سابق انذار للمعتصمين وبدون أي اعمال عنف من قبل المعتصمين قد تكون مبررا لمثل هذا الهجوم الغاشم. هاجمت قوات الشرطة العسكرية المعتصمين الذين لاذوا فرارا بمسجد عمرو مكرم ولم يشفع لهم وجودهم داخل احد بيوت الله من ان تخرجهم قوات الشرطة بالقوة وتقوم بضربهم بوحشية وسط سباب في اول يوم من ايام رمضان ولم يراعوا حرمة هذا الشهر ولم يراعوا صيام هؤلاء المعتصمين ولم يراعو سن الشيوخ ولا ضعف الصغار ولا حرمة النساء والحوامل. تلقى الجميع الضرب المبرح ووقعت الكثير من الاصابات وتم اعتقال 111 شابا وفتاه و كهلا دون تمييز وكأن قوات الشرطة تثأر لما حدث لها في الثامن والعشرين من يناير. وكانها تريد ان تقول انها عادت للشارع لتقضي على الثورة وليس لتلتزم بعملها في حفظ القانون وخدمة المواطن لكنها عادت لقمع المواطن من جديد وكأن الثورة ما قامت. هكذا فعلت الشرطة المدنية والامن المركزي مدعومة بالشرطة العسكرية وعناصر من التحريات العسكرية. ثم قامت قوات الامن المركزي وقوات الشرطة العسكرية باحتلال ميدان التحرير والشوارع المجاورة بحوالي 20 الفا من العناصر الشرطية كي تفرض بطشها على هذا الميدان الذي كان رمزا لهذه الثورة حتى ترسل رسالة الى المجتمع ان الثورة قد وئدت.

واليوم الخامس من اغسطس قرر بعض الثوار المتحمثين ان يقيموا افطارا في ميدان التحرير. وبالفعل ذهبوا الى هناك وهو ما جعل قوات الامن المركزي والشرطة العسكرية تشن هجوما عنيفا عليهم مما اصاب العديد منهم باصابات بالغة. تلك همجية مرة ثانية من قوات الامن المركزي التي لم تتعلق الدرس في الثورة. قيل ان الشرطة ابتعدت عن الشارع كي يتم اعادة تأهيلها حتى تتفهم ان رسالتها هي خدمة المواطن والعمل على توفير الامن له، لكن على مايبدو ان ابتعادها عن الشارع كان لهدف آخر وهو اعادة تنظيم صفوفها لضرب المواطنين وضرب الثورة في مقتل. قامت القوات المسلحة بمد الشرطة بسيارات جديدة واسلحة وذخائر حتى تقوم باستئناف نشاطها. السرقات لازالت مستمرة في الشوارع ومازالت المنازل تنهب ولا تفعل الشرطة شيئا حيال ذلك، اذا فالشرطة غير قادرة على توفير الامن للمواطن وقد يكون المبرر انها اضعف من ذلك في الوقت الحالي. لكن ما حدث في ميدان التحرير يظهر ان عدم توفير الامن للمواطنين هو خطة مدبرة من الاجهزة الامنية لانها قادرة على ضرب المواطنين وتوفير اعداد غفيرة لاحتلال ميدان وضرب المتظاهرين السلميين ولكنهم لا يقومون بتأمين المنشئات العامة او المنازل او حتى السفارات التي نهب بعضها. ولكنهم ركزوا فقط على الانتقام من الثورة والثوار.

وان كنت قد حزنت لما حدث للثوار الذين اصيبوا في التحرير اليوم الا اننى اعتب عليهم لانهم بنزولهم باعداد قليلة حققوا هدفين للشرطة والجيش وهما انهما جعلوا الشرطة تشعر بقوتها في مواجهة الثوار وانهم يثأرون لما اصيبوا به على يد الثوار عندما ارادوا سحقهم في 28 يناير، وفي نفس الوقت اعطوا الشارع المصري ذريعة لأن يقول ان الثوار يتحرشون بالشرطة بعد ان فضت الاعتصام الذي ادعوا انه يوقف حركة البلد وعجلة الانتاج. اذا اردت ان تهين العملاق فلا تقف امامه وتسبه، لكن يجب ان تحشد له حشدا كبيرا حتى يفكر الف مره قبل ان يهاجمك وحتى لا يشعر بقوته الزائفة.

ثم هناك تساؤل يطرح نفسه بقوة وهو: لماذا كل هذا الغل الذي ظهر بين ضباط الشرطة المدنية وضباط الشرطة العسكرية تجاه المتظاهرين عندما قاموا بضرب الفتيات والفتيان والشيوخ ضربا مبرحا وبصورة مهينة؟ لماذا تهاجم قيادات الشرطة العسكرية الثوار وتقول انهم مأجورين؟ هل انقلب الجيش على الثورة بعد ان ادعى انه يناصرها؟ هل لم يعد الجيش والشعب ايد واحدة كما ادعى الشعب واعلن الجيش الان ان الجيش والشرطة ايد واحدة لتسحق الشعب؟

مايقلقنى الآن هو سكوت القوى الوطنية والقوى الحزبية على ماحدث عند فض الاعتصام بالقوة وذلك بعد ان انسحبت عشية هذه الهجمة التترية. ومايحزنني ان هذه القوى لم تحرك ساكنا بعد ما حدث اليوم وكأنها فضت يدها من ميدان التحرير وكأنها سئمت الجلوس هناك او عقدت صفقة مع الجيش.

وتقول بعض هذه القوى ان الاعتصام كان لابد ان ينفض وان الوقفات يجب ان تنتهي لأن المجلس العسكري قام باتخاذ اجراءات ايجابية وهذا هو مبارك يحاكم على شاشات التلفاز، لكن اكان هدف الثورة محاكمة مبارك تلك المحاكمة الهزيلة التي ان لم يخرج منها بريئا سيحكم عليه فيها ببضع سنوات في السجن وقد يخرج منها بعفو رئاسي من قبل الرئيس القادم وكأنه يا أبا زيد ما غزوت. أين محاكمة قتلة الشهداء وكيف يعتبر المجلس بعض الشهداء بلطجية لانهم قتلوا اماما الاقسام حتى وان كانوا يهاجمونها. لقد قامت الشرطة بمهاجمة المتظاهرين بالرصاص الحي وقتلتهم في الشوارع وكان رد الفعل الطبيعي ان يقوم هؤلاء بحرق بعض الاقسام وقتل الشرطة لهم بدم بارد واطلاق الرصاص على رؤوسهم هو جريمه بشعة لانهم لم يصيبوهم في ارجلهم او ايديهم او اكتافهم لابعادهم عن الاقسام لكنهم ضربوهم في مقتل وهو ما يستدعي اعدام كل من شارك في هذه الجريمة الشنعاء.

هناك مؤامرة ضد الثورة ولابد ان تتحد القوى الوطنية لتعود للشارع من جديد لتفرض صوتها على الشرطة وعلى المجلس العسكري ليعلما ان الشعب هو مصدر السلطات وليس المجلس العسكري وليس الشرطة وان الشرطة هي خادمة الشعب توفر الامن له وتسهر على راحته في مقابل المرتبات التي يأخذها افرادها من ميزانية الدولة التي هي ملكا للشعب وان الجيش مهمته حماية الحدود في مقابل ما يأخذه افراده من مرتبات من ميزانية الدولة التي هي ملكا للشعب ايضا وانه لا حق لهما في فرض أي امر على الشعب  ولا يحق لهم ممارسة القمع بهذه الصورة الوحشية.


**********